الشيخ الأنصاري
788
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
لأجل بعض المرجحات . لكن الاستبعاد المذكور في الأخبار العلاجية إنما هو من جهة أن بناء العرف في العمل بأخبارهم من حيث الظن بالصدور فلا يمكن التبعض في صدور العامين من وجه من حيث مادتي الافتراق ومادة الاجتماع كما أشرنا سابقا إلى أن الخبرين المتعارضين من هذا القبيل . وأما إذا تعبدنا الشارع بصدور الخبر الجامع للشرائط فلا مانع من تعبده ببعض مضمون الخبر دون بعض وكيف كان فترك التفصيل أوجه منه وهو أوجه من إطلاق إهمال المرجحات . وأما ما ذكرنا في وجهه من عدم جواز طرح دليل حجية أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر فهو إنما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر وأما إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين في أن العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعد غير ممكن فلا بد من طرح أحدهما معينا للترجيح أو غير معين للتخيير ولا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولوية الجمع على الطرح والمسألة محل الإشكال . وقد تلخص مما ذكرنا أن تقديم النص على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة إذ الظاهر لا يعارض النص حتى يرجح النص عليه نعم النص الظني السند يعارض دليل سنده لدليل حجية الظهور لكنه حاكم على دليل اعتبار الظاهر فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر والأظهر نظرا إلى احتمال خلاف الظاهر في كل منهما بملاحظة نفسه . غاية الأمر ترجيح الأظهر . ولا فرق في الظاهر والنص بين العام والخاص المطلقين إذا فرض عدم احتمال في الخاص يبقى معه ظهور العام لئلا يدخل في تعارض الظاهرين أو تعارض الظاهر والأظهر وبين ما يكون التوجيه فيه قريبا وبين ما يكون التوجيه فيه بعيدا مثل صيغة الوجوب مع دليل نفي البأس عن الترك لأن العبرة بوجود احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية لأن مقتضى الجمع بين العام والخاص بعينه موجود فيه وقد يظهر خلاف ما ذكرنا في حكم النص والظاهر من بعض الأصحاب في كتبهم الاستدلالية مثل حمل الخاص المطلق على التقية لموافقته لمذهب العامة . منها ما يظهر من الشيخ رحمه الله في مسألة من زاد في صلاته ركعة حيث حمل ما ورد في